الشنقيطي

102

أضواء البيان

وَهُمْ يُخْلَقُونَ ) * وقوله تعالى : * ( الَّذِى لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِى المُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً وَاتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ ءْالِهَةً لاَّ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ) * إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : * ( وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِى عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ بَلْ مَتَّعْتُ هَاؤُلاَءِ وَءَابَآءَهُمْ حَتَّى جَآءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ وَلَمَّا جَآءَهُمُ الْحَقُّ قَالُواْ هَاذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ ) * . الضمير المنصوب في جعلها على التحقيق راجع إلى كلمة الإيمان المشتملة على معنى لا إله إلا الله ، المذكورة في قوله * ( إِنَّنِى بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ إِلاَّ الَّذِى فَطَرَنِى ) * لأن لا إله إلا الله نفي وإثبات ، فمعنى النفي منها هو البراءة من جميع المعبودات غير الله في جميع أنواع العبادات . وهذا المعنى جاء موضحاً في قوله * ( إِنَّنِى بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ ) * . ومعنى الإثبات منها هو إفراد الله وحده بجميع أنواع العبادات على الوجه الذي شرعه على ألسنة رسله . وهذا المعنى جاء موضحاً في قوله : * ( إِلاَّ الَّذِى فَطَرَنِى فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ ) * . وضمير الفاعل المستتر في قوله * ( وَجَعَلَهَا ) * . قال بعضهم : هو راجع إلى إبراهيم وهو ظاهر السياق . وقال بعضهم : هو راجع إلى الله تعالى . فعلى القول الأول فالمعنى صيَّر إبراهيم تلك الكلمة باقية في عقبه أي ولده وولد ولده . وإنما جعلها إبراهيم باقية فيهم لأنه تسبب لذلك بأمرين : أحدهما : وصيته لأولاده بذلك وصاروا يتوارثون الوصية بذلك عنه ، فيوصي به السلف منهم الخلف ، كما أشار تعالى إلى ذلك بقوله : * ( وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِى الاٌّ خِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ